×
الأنبياءالآية ٥٦

محاسن التأويل — القاسمي

قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ ﴿٥٦﴾

(p-٤٢٨٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٥] ﴿قالُوا أجِئْتَنا بِالحَقِّ أمْ أنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ﴾ [٥٦] ﴿قالَ بَلْ رَبُّكم رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وأنا عَلى ذَلِكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٦] . ﴿قالُوا أجِئْتَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالجِدِّ في دَعْوى الرِّسالَةِ ونِسْبَتِنا إلى الضَّلالِ: ﴿أمْ أنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ﴾ ﴿قالَ بَلْ رَبُّكم رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وأنا عَلى ذَلِكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٦] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الضَّمِيرُ في (فَطَرَهُنَّ) لِلسَّماواتِ والأرْضِ أوْ لِلتَّماثِيلِ. وكَوْنُهُ لِلتَّماثِيلِ أدْخَلَ في تَضْلِيلِهِمْ وأثْبَتَ لِلِاحْتِجاجِ عَلَيْهِمْ. أيْ: لِدَلالَتِهِ صَراحَةً عَلى كَوْنِها مَخْلُوقَةً غَيْرَ صالِحَةٍ لِلْأُلُوهِيَّةِ، بِخِلافِ الأوَّلِ، وجَوابُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إمّا إضْرابٌ عَمّا بَنَوْا عَلَيْهِ مَقالَتَهم في اعْتِقادِ كَوْنِها أرْبابًا لَهُمْ، كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُمْ: ﴿نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] كَأنَّهُ قِيلَ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ بَلْ: ﴿رَبُّكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٦] الآيَةَ. أوْ إضْرابٌ عَنْ كَوْنِهِ لاعِبًا بِإقامَةِ البُرْهانِ عَلى ما ادَّعاهُ. وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٦] أيِ: المُبَرْهِنِينَ عَلَيْهِ بِالحُجَّةِ، لا لِقَوْلِكُمُ العاطِلِ مِنها.