محاسن التأويل — القاسمي
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُوا۟ مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ﴿٤١﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤١] ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ .
﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحاقَ﴾ أيْ: نَزَلَ: ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ عَذابُهُ أوْ جَزاؤُهُ، عَلى وضْعِ السَّبَبِ مَوْضِعَ المُسَبِّبِ، إيذانًا بِكَمالِ المُلابَسَةِ بَيْنَهُما، أوْ عَيْنِ اسْتِهْزائِهِمْ، إنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ العَذابُ الأُخْرَوِيُّ، بِناءً عَلى تَجَسُّمِ الأعْمالِ. (p-٤٢٧٤)فَإنَّ الأعْمالَ الظّاهِرَةَ في هَذِهِ النَّشْأةِ بِصُورَةٍ عَرَضِيَّةٍ، تَبْرُزُ في النَّشْأةِ الأُخْرى بِصُوَرٍ جَوْهَرِيَّةٍ، مُناسِبَةً لَها في الحُسْنِ والقُبْحِ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.