محاسن التأويل — القاسمي
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴿٣٥﴾
(p-٤٢٧١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٥] ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ .
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ﴾ أيْ: نَخْتَبِرُكم بِما يَجِبُ فِيهِ الصَّبْرُ مِنَ المَصائِبِ، وما يَجِبُ فِيهِ الشُّكْرُ مِنَ النِّعَمِ: ﴿فِتْنَةً﴾ أيِ: اخْتِبارًا. وهو مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِـ " لِنَبْلُوَكم " مِن غَيْرِ لَفْظِهِ: ﴿وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ أيْ: فَنُجازِيكم عَلى حَسَبِ ما يُوجَدُ مِنكم مِنَ الصَّبْرِ أوِ الشُّكْرِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وإنَّما سَمّى ذَلِكَ ابْتِلاءً، وهو عالِمٌ بِما سَيَكُونُ مِن أعْمالِ العامِلِينَ قَبْلَ وُجُودِهِمْ، لِأنَّهُ في صُورَةِ الِاخْتِبارِ، أيْ: فَهو اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ. قالَ القاضِي: وفي الآيَةِ إيماءٌ بِأنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الحَياةِ الِابْتِلاءُ والتَّعْرِيضُ لِلثَّوابِ والعِقابِ تَقْرِيرًا لِما سَبَقَ. وقَدَّمَ الشَّرَّ لِأنَّهُ اللّائِقُ بِالمُنْكَرِ عَلَيْهِمْ.