محاسن التأويل — القاسمي
وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴿٣٣﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٣] ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ .
﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ﴾ أيْ: لِيَسْكُنُوا فِيهِ: ﴿والنَّهارَ﴾ لِيَتَحَرَّكُوا لِمَعاشِهِمْ ويَنْشَطُوا لِأعْمالِهِمْ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ أيْ: ضِياءً وحُسْبانًا: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أيْ: كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَجْرِي في الفَلَكِ، كالسّابِحِ في الماءِ. و(الفَلَكُ) في اللُّغَةِ كُلُّ شَيْءٍ دائِرٍ.
قالَ بَعْضُ عُلَماءِ الفَلَكِ: تُشِيرُ الآيَةُ إلى حَرَكَةِ هَذِهِ الكَواكِبِ كَآيَةِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦] وهُما تَدُلّانِ عَلى أنَّ حَرَكَةَ الكَواكِبِ ذاتِيَّةٌ. لا كَما يَقُولُ القُدَماءُ مِن أنَّ الكَواكِبَ مَرْكُوزَةٌ في أفْلاكِها الَّتِي تَدُورُ بِها، وبِدَوَرانِها تَتَحَرَّكُ الكَواكِبُ.