محاسن التأويل — القاسمي
لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ هَلْ هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ﴿٣﴾
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما كانُوا يَتَناجَوْنَ بِهِ مِن ضَلالِهِمْ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
(p-٤٢٤٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣] ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهم وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكم أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ .
﴿لاهِيَةً قُلُوبُهم وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أيْ: أسَرُّوا هَذا الحَدِيثَ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. و(الَّذِينَ) بَدَلٌ مِن واوِ (أسَرُّوا) أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (أسَرُّوا) أوْ مَنصُوبٌ عَلى الذَّمِّ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ أيْ: تَنْقادُونَ لَهُ وتَتْبَعُونَهُ. وقَوْلُهُ: وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلْإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْتَقَدُوا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ لا يَكُونُ إلّا مَلَكًا، وأنَّ كُلَّ مَنِ ادَّعى الرِّسالَةَ مِنَ البَشَرِ وجاءَ بِالمُعْجِزَةِ هو ساحِرٌ، ومُعْجِزَتُهُ سِحْرُهُ. فَلِذَلِكَ قالُوا عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ: أفَتُحْضِرُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُشاهِدُونَ وتُعايِنُونَ أنَّهُ سِحْرٌ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: وزَلَّ عَنْهم أنَّ إرْسالَ البَشَرِ إلى عامَّةِ البَشَرِ، هو الَّذِي تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ التَّشْرِيعِيَّةُ. وقَوْلُهُ تَعالى: