محاسن التأويل — القاسمي
لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِى مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَـٰلِدُونَ ﴿١٠٢﴾
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى حالَ المُؤْمِنِينَ إثْرَ حالِ الكافِرِينَ، حَسْبَما جَرَتْ بِهِ سُنَّةُ التَّنْزِيلِ، مِن شَفْعِ الوَعْدِ بِالوَعِيدِ، وإيرادِ التَّرْغِيبِ مَعَ التَّرْهِيبِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠١] ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [١٠٢] ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٢] [١٠٣] ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] .
﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ أيِ: الخَصْلَةُ الحُسْنى، وهي السَّعادَةُ أوِ التَّوْفِيقُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ لِأنَّهم في غُرُفاتِ الجِنانِ آمِنُونَ. إذْ وقاهم رَبُّهم عَذابَ السَّعِيرِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ [الأنبياء: ١٠٢] أيْ: صَوْتًا يَحُسُّ بِهِ مِنها، لِبُعْدِهِمْ عَنْها وعَمّا يُفْزِعُهُمْ: ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٢] ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] أيْ: لِلْحَشْرِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ [النمل: ٨٧] ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] أيْ: تَسْتَقْبِلُهم مُهَنِّئِينَ لَهم قائِلِينَ: ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] أيْ في الدُّنْيا، وتُبَشَّرُونَ بِنَيْلِ المَثُوبَةِ الحُسْنى فِيهِ.