×
الأنبياءالآية ١٠

محاسن التأويل — القاسمي

لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٠﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠] ﴿لَقَدْ أنْـزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ . ﴿لَقَدْ أنْـزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ أيْ: شَرَفُكم وحَدِيثُكُمُ الَّذِي تُذْكَرُونَ بِهِ فَوْقَ شَرَفِ الأشْرافِ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: هَذِهِ النِّعْمَةَ وتَتَلَقَّوْنَها بِالقَبُولِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤] وقِيلَ: مَعْنى: ذِكْرُكم مَوْعِظَتُكم (p-٤٢٥٣)فالذِّكْرُ بِمَعْنى التَّذْكِيرِ مُضافٌ لِلْمَفْعُولِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: وهو الأنْسَبُ بِسِباقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ وسِياقِهِ. فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنْكارٌ تَوْبِيخِيٌّ، فِيهِ بَعْثٌ لَهم عَلى التَّدَبُّرِ في أمْرِ الكِتابِ، والتَّأمُّلِ فِيما في تَضاعِيفِهِ مِن فُنُونِ المَواعِظِ والزَّواجِرِ، الَّتِي مِن جُمْلَتِها القَوارِعُ السّابِقَةُ واللّاحِقَةُ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى نَوْعِ تَفْصِيلٍ لِإجْمالِ هَلاكِ المُسْرِفِينَ المُتَقَدِّمِ لَهُ، بِقَوْلِهِ تَعالى: