محاسن التأويل — القاسمي
قَالُوا۟ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَـٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ ﴿٩١﴾
(p-٤٢٠٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩١] ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ [٩٢] ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ [طه: ٩٢] [٩٣] ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ [طه: ٩٣] .
﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ ﴿قالَ﴾ [طه: ٩٢] أيْ: مُوسى: ﴿يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ [طه: ٩٢] ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ [طه: ٩٣] أيْ: في الغَضَبِ لِلَّهِ، وشِدَّةِ الزَّجْرِ عَنِ الكُفْرِ. ولا مَزِيدَةَ. أوِ المَعْنى ما حَمَلَكَ عَلى أنْ لا تَتْبَعَنِي، بِحَمْلِ النَّقِيضِ عَلى النَّقِيضِ. فَإنَّ المَنعَ عَنِ الشَّيْءِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَمْلِ عَلى مُقابِلِهِ. أوْ ما مَنَعَكَ أنْ تَلْحَقَنِي وتُخْبِرَنِي بِضَلالِهِمْ، فَتَكُونُ مُفارَقَتُكَ مَزْجَرَةً لَهُمْ: ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ [طه: ٩٣] وهو ما أمَرَهُ بِهِ مِن أنْ يَخْلُفَهُ في قَوْمِهِ، ويُصْلِحَ ما يَراهُ فاسِدًا.