محاسن التأويل — القاسمي
مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ ﴿٥٥﴾
وقَوْلُهُ تَعالى:
(p-٤١٨٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٤] ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكم إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى﴾ [٥٥] ﴿مِنها خَلَقْناكم وفِيها نُعِيدُكم ومِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ [طه: ٥٥] .
﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿فَأخْرَجْنا﴾ [طه: ٥٣] عَلى إرادَةِ القَوْلِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى﴾ ﴿مِنها﴾ [طه: ٥٥] أيْ: مِنَ الأرْضِ: ﴿خَلَقْناكُمْ﴾ [طه: ٥٥] أيْ: خَلَقْنا أصْلَكم وهو آدَمُ. أوْ خَلَقْنا أبْدانَكم مِنَ النُّطْفَةِ المُتَوَلِّدَةِ عَنِ الأغْذِيَةِ، والمُتَوَلِّدَةِ مِنَ الأرْضِ بِوَسائِطَ: ﴿وفِيها نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] أيْ: بِالإماتَةِ إعادَةَ البَذْرِ إلى الأرْضِ: ﴿ومِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ [طه: ٥٥] أيْ: بِرَدِّهِمْ كَما كانُوا، أحْياءً. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى عُتُوِّ فِرْعَوْنَ وعِنادِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: