محاسن التأويل — القاسمي
ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ﴿٤٣﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٣] ﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ [٤٤] ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] .
﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] أيْ: عِقابِي. فَإنَّ تَلْيِينَ القَوْلِ مِمّا يَكْسِرُ سُورَةَ عِنادِ العُتاةِ، ويُلِينُ عَرِيكَةَ الطُّغاةِ. وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ [النازعات: ١٨] ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٩] وبِمِثْلِ ذَلِكَ (p-٤١٨٢)أمَرَ نَبِيَّنا صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] وظاهِرٌ أنَّ الرَّجاءَ في (لَعَلَّهُ) إنَّما هو مِنهُما، لا مِنَ اللَّهِ. فَإنَّهُ لا يَصِحُّ مِنهُ. ولِذا قالَ القاضِي: أيْ: باشِرا الأمْرَ عَلى رَجائِكُما وطَمَعِكُما أنَّهُ يُثْمِرُ ولا نُخَيِّبُ سَعْيَكُما. فَإنَّ الرّاجِيَ، مُجْتَهِدٌ والآيِسَ مُتَكَلِّفٌ. والفائِدَةُ في إرْسالِها والمُبالَغَةِ عَلَيْهِما في الِاجْتِهادِ -مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ- إلْزامُ الحُجَّةِ، وقَطْعُ المَعْذِرَةِ، وإظْهارُ ما حَدَثَ في تَضاعِيفِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.