محاسن التأويل — القاسمي
ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ﴿٢٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٤] ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ .
﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ﴾ تَخَلُّصٌ إلى ما هو المَقْصُودُ مِن تَمْهِيدِ المُقَدِّماتِ السّالِفَةِ. فُصِلَ عَمّا قَبْلَهُ مِنَ الأوامِرِ إيذانًا بِأصالَتِهِ. أيِ: اذْهَبْ إلَيْهِ بِما رَأيْتَهُ مِنَ الآياتِ الكُبْرى، وادْعُهُ إلى عِبادَتِي وحَذِّرْهُ نِقْمَتِي. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ طَغى﴾ أيْ: جاوَزَ الحَدَّ في التَّكَبُّرِ والعُتُوِّ، حَتّى تَجاسَرَ عَلى العَظِيمَةِ الَّتِي هي دَعْوى الرُّبُوبِيَّةِ. فَلا بُدَّ مِن تَنْبِيهِهِ عَلى طُغْيانِهِ بِالدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ، الَّتِي صَدَّقَتْها المُعْجِزاتُ.