×
طهالآية ٢٢

محاسن التأويل — القاسمي

وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخْرَىٰ ﴿٢٢﴾

(p-٤١٧٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢] ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى﴾ [٢٣] ﴿لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى﴾ [طه: ٢٣] . ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ أيْ: إبِطِكَ: ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ أيْ: نَيِّرَةً: ﴿مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ أيْ: قَبِيحٍ وعَيْبٍ كَبَياضِ البَرَصِ مِمّا يَنْفِرُ عَنْهُ. واعْتَمَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ؛ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ كِنايَةٌ عَنِ البَرَصِ. كَما كُنِّيَ عَنِ العَوْرَةِ بِالسَّوْأةِ، قالَ: والبَرَصُ أبْغَضُ شَيْءٍ إلى العَرَبِ، وبِهِمْ عَنْهُ نَفْرَةٌ عَظِيمَةٌ. وأسْماعُهم لِاسْمِهِ مَجّاجَةٌ. فَكانَ جَدِيرًا بِأنْ يُكَنّى عَنْهُ. ولا تَرى أحْسَنَ ولا ألْطَفَ ولا أحَرَّ لِلْمَفاصِلِ مِن كِناياتِ القُرْآنِ وآدابِهِ. انْتَهى، ﴿آيَةً أُخْرى﴾ أيْ: مُعْجِزَةً أُخْرى غَيْرَ العَصا: ﴿لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى﴾ [طه: ٢٣] مُتَعَلِّقٌ بِمُضْمَرٍ يَنْساقُ إلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ. أيْ: أرَيْناكَ ما أرَيْناكَ الآنَ، مَعَ أنَّ حَقَّهُما أنْ يَظْهَرا بَعْدَ التَّحَدِّي والمُناظَرَةِ، لِنُرِيَكَ أوَّلًا بَعْضَ آياتِنا الكُبْرى، فَيَقْوى قَلْبُكَ عَلى مُناظَرَةِ الطُّغاةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: