محاسن التأويل — القاسمي
قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا۟ ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ ﴿١٣٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٣٤] ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ ونَخْزى﴾ [١٣٥] ﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ومَنِ اهْتَدى﴾ [طه: ١٣٥] .
﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ إتْيانِ البَيِّنَةِ، أوْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾ أيْ: بِالعَذابِ الدُّنْيَوِيِّ: ﴿ونَخْزى﴾ أيْ: بِالعَذابِ الأُخْرَوِيِّ. أيْ: ولَكِنّا لَمْ نُهْلِكْهم قَبْلَ إتْيانِها. (p-٤٢٤٢)فانْقَطَعَتْ مَعْذِرَتُهم. فَعِنْدَ ذَلِكَ، قالُوا: ﴿بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَـزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ [الملك: ٩] ﴿قُلْ﴾ [طه: ١٣٥] أيْ: لِأُولَئِكَ الكَفَرَةِ المُتَمَرِّدِينَ: ﴿كُلٌّ﴾ [طه: ١٣٥] أيْ: مِنّا ومِنكُمْ: ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾ [طه: ١٣٥] أيْ: مُنْتَظِرٌ لِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُنا وأمْرُكُمْ: ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ﴾ [طه: ١٣٥] أيْ: عَنْ قُرْبٍ: ﴿مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾ [طه: ١٣٥] أيِ: المُسْتَقِيمِ: ﴿ومَنِ اهْتَدى﴾ [طه: ١٣٥] أيْ: مِنَ الزَّيْغِ والضَّلالَةِ. أيْ: هَلْ هو النَّبِيُّ وأتْباعُهُ، أمْ هم وأتْباعُهم.
وقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ وعْدَهُ. ونَصَرَ عَبْدَهُ. وأعَزَّ جُنْدَهُ. وهَزَمَ الأحْزابَ وحْدَهُ. فَلَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ.