محاسن التأويل — القاسمي
أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿٧٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧٧ ] ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾
﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ أيْ يُخْفُونَ مِن قَوْلِهِمْ لِأصْحابِهِمْ، ومِن غَيْرِهِ "وما يُعْلِنُونَ" أيْ يُظْهِرُونَ مِن ذَلِكَ، فَيُخْبِرُ بِهِ أوْلِياءَهُ. قالَ الرّاغِبُ: هَذا تَبْكِيتٌ لَهم، وإنْكارٌ لِما يَتَعاطَوْنَهُ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ.
ولَمّا ذَكَرَ العُلَماءَ مِنَ اليَهُودِ الَّذِينَ عانَدُوا بِالتَّحْرِيفِ، مَعَ العِلْمِ والِاسْتِيقانِ، ذَكَرَ العَوامَّ الَّذِينَ قَلَّدُوهم، ونَبَّهَ عَلى أنَّهم في الضَّلالِ سَواءٌ؛ لِأنَّ العالِمَ عَلَيْهِ أنْ يَعْمَلَ بِعِلْمِهِ، وعَلى العامِّيِّ أنْ لا يَرْضى بِالتَّقْلِيدِ والظَّنِّ، وهو مُتَمَكِّنٌ مِنَ العِلْمِ، فَقالَ: