×
البقرةالآية ٦

محاسن التأويل — القاسمي

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٦﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦ ] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ لَمّا بَيَّنَ تَعالى نُعُوتَ المُؤْمِنِينَ قَبْلُ، شَرَحَ أحْوالَ مُقابِلِيهِمْ وهُمُ الكَفَرَةُ المَرَدَةُ بِأنَّهم: تَناهَوْا في الغَوايَةِ والضَّلالِ إلى حَيْثُ لا يُجْدِيهُمُ الإنْذارُ والتَّذْكِيرُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٩٦] ﴿ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ﴾ [يونس: ٩٧] وكَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ في المُعانِدِينَ الكِتابِيِّينَ: ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ [البقرة: ١٤٥] الآيَةَ. و"سَواءٌ" اسْمٌ بِمَعْنى: الِاسْتِواءِ، وُصِفَ بِهِ، كَما يُوصَفُ بِالمَصادِرِ، مُبالَغَةً؛ ومِنهُ (p-٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] بِمَعْنى: مُسْتَوِيَةٍ. و(الإنْذارُ): الإعْلامُ مَعَ تَخْوِيفٍ، والمُرادُ هُنا: التَّخْوِيفُ مِن عَذابِهِ تَعالى، وانْتِقامِهِ، والِاقْتِصارِ عَلَيْهِ لِما أنَّهم لَيْسُوا أهْلًا لِلْبِشارَةِ، ولِأنَّ الإنْذارَ أوْقَعُ في القُلُوبِ؛ ومَن لَمْ يَتَأثَّرْ بِهِ فَلَأنْ لا يَرْفَعَ لِلْبِشارَةِ رَأْسًا - أوْلى. وقَوْلُهُ "لا يُؤْمِنُونَ" جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، مُؤَكِّدَةٌ لِما قَبْلَها، مُبَيِّنَةٌ لِما فِيهِ مِن إجْمالِ ما فِيهِ الِاسْتِواءُ.