محاسن التأويل — القاسمي
وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿٥٣﴾
(p-١٢٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٣ ] ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾
﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ يَعْنِي الجامِعَ بَيْنَ كَوْنِهِ كِتابًا مُنَزَّلًا، وفُرْقانًا يَفْرِقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. يَعْنِي التَّوْراةَ. كَقَوْلِكَ: رَأيْتُ الغَيْثَ واللَّيْثَ تُرِيدُ الرَّجُلَ الجامِعَ بَيْنَ الجُودِ والجَراءَةِ. ونَحْوَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨] يَعْنِي الكِتابَ الجامِعَ بَيْنَ كَوْنِهِ فُرْقانًا وضِياءً وذِكْرًا، أوِ التَّوْراةَ والبُرْهانَ الفارِقَ بَيْنَ الكُفْرِ والإيمانِ مِنَ العَصا واليَدِ وغَيْرِها مِنَ الآياتِ. أوِ الشَّرْعَ الفارِقَ بَيْنَ الحَلالِ والحَرامِ. وقِيلَ: الفُرْقانِ انْفِراقُ البَحْرِ. وقِيلَ: النَّصْرُ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ عَدُوِّهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ [الأنفال: ٤١] يُرِيدُ بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ "لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ" أيْ: لِكَيْ تَهْتَدُوا بِالعَمَلِ فِيهِ مِنَ الضَّلالِ.