محاسن التأويل — القاسمي
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾
(p-١١٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٧ ] ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾
"فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ" اسْتَقْبَلَها بِالأخْذِ والقَبُولِ، والعَمَلِ بِها حِينَ عَلِمَها. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وهي الكَلِماتُ الَّتِي أخْبَرَ عَنْهُ أنَّهُ قالَها مُتَنَصِّلًا بِقِيلِها إلى رَبِّهِ، مُعْتَرِفًا بِذَنْبِهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ [الأعراف: ٢٣] الآيَةَ، فَدَعا بِها لِكَيْ تَكُونَ عُنْوانًا لَهُ ولِأوْلادِهِ عَلى التَّوْبَةِ "فَتابَ عَلَيْهِ" فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ والقَبُولِ، وتَجاوَزَ عَنْهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: "إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ" في الجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وعْدٌ لِلتّائِبِ بِالإحْسانِ مَعَ العَفْوِ.