محاسن التأويل — القاسمي
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴿٢٧٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٧٩] ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ﴾ .
﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ أيْ: لَمْ تَتْرُكُوا ما بَقِيَ: ﴿فَأْذَنُوا﴾ أيِ: اعْلَمُوا: ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ (p-٧١٤)قالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: إنْ لَمْ تَفْعَلُوا تَرْكَ ما بَقِيَ كُنْتُمْ مُتَهاوِنِينَ بِأمْرِهِ، ومَن تَهاوَنَ بِأمْرِ مَلِكٍ حارَبَهُ.
والحَرْبُ نَقِيضُ السِّلْمِ، ومَن حارَبَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ لا يُفْلِحُ أبَدًا. وفِيهِ إيماءٌ إلى سُوءِ الخاتِمَةِ إنْ دامَ عَلى أكْلِهِ ﴿وإنْ تُبْتُمْ﴾ مِنَ الرِّبا: ﴿فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكُمْ﴾ أيْ: أُصُولُها: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾ بِطَلَبِ الزِّيادَةِ: ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ بِالنَّقْصِ والمَطْلِ. بَلْ لَكم ما بَذَلْتُمْ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ عَلَيْهِ ولا نَقْصٍ فِيهِ، ثُمَّ أمَرَ تَعالى بِالصَّبْرِ عَلى المُعْسِرِ الَّذِي لا يَجِدُ وفاءً، فَقالَ: