محاسن التأويل — القاسمي
وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُۥ ۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿٢٧٠﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٧٠] ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ .
﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ﴾ أيْ: يَؤُولُ إلى الإنْفاقِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ وهو مُجازِيكم عَلَيْهِ: ﴿وما لِلظّالِمِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ رِئاءَ النّاسِ، أوْ يَضَعُونَ الإنْفاقَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أوْ بِضَمِّ المَنِّ والأذى إلَيْهِ، أوْ بِالإنْفاقِ مِنَ الخَبِيثِ، (p-٦٨٦)أوْ يَمْنَعُونَ الصَّدَقاتِ، أوْ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في المَعاصِي، أوْ لا يَفُونَ بِالنُّذُورِ: ﴿مِن أنْصارٍ﴾ أيْ: مِن أعْوانٍ يَنْصُرُونَهم مِن عِقابِ اللَّهِ.
قالَ الحَرالِيُّ: فَفي إفْهامِهِ أنَّ اللَّهَ آخِذٌ بِيَدِ السَّخِيِّ وبِيَدِ الكَرِيمِ كُلَّما عَثَرَ، فَيَجِدُ لَهُ نَصِيرًا، ولا يَجِدُ الظّالِمُ، بِوَضْعِ القَهْرِ مَوْضِعَ البِرِّ، ناصِرًا.