محاسن التأويل — القاسمي
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ ﴿٢٠٤﴾
(p-٥٠٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٠٤] ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ وهو ألَدُّ الخِصامِ﴾ .
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: يَعْظُمُ في نَفْسِكَ حَلاوَةُ حَدِيثِهِ وفَصاحَتُهُ في أمْرِ الحَياةِ الدُّنْيا الَّتِي هي مَبْلَغُ عِلْمِهِ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ أيْ: يَحْلِفُ بِاللَّهِ عَلى الإيمانِ بِكَ والمَحَبَّةِ لَكَ، وأنَّ الَّذِي في قَلْبِهِ مُوافِقٌ لِلِسانِهِ لِئَلّا يُتَفَرَّسَ فِيهِ الكُفْرُ والعَداوَةُ، أوْ مَعْناهُ: يُظْهِرُ لَكَ الإسْلامَ ويُبارِزُ اللَّهَ بِما في قَلْبِهِ مِنَ الكُفْرِ والنِّفاقِ - عَلى نَحْوِ ما وُصِفَ بِهِ أهْلُ النِّفاقِ حَيْثُ قالُوا: ﴿نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٨] الآيَةَ: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ شَدِيدُ الخُصُومَةِ جَدَلٌ بِالباطِلِ.