محاسن التأويل — القاسمي
إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿١٣١﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٣١ ] ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾
"إذْ" أيِ اصْطَفَيْناهُ لِأنَّهُ "قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ" أيْ لِرَبِّكَ، أيِ انْقَدْ لَهُ، وأخْلِصْ نَفْسَكَ لَهُ، أوِ اسْتَقِمْ عَلى الإسْلامِ، واثْبُتْ عَلى التَّوْحِيدِ "قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ" وظاهِرُ النَّظْمِ الكَرِيمِ أنَّ القَوْلَ حَقِيقِيٌّ، ولَيْسَ في ذَلِكَ مانِعٌ، ولا ما جاءَ ما يُوجِبُ تَأْوِيلَهُ. وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو تَمْثِيلٌ، والمَعْنى: أخَطَرَ بِبالِهِ دَلائِلُ التَّوْحِيدِ المُؤَدِّيَةُ إلى المَعْرِفَةِ الدّاعِيَةِ إلى الإسْلامِ- لَيْسَ بِشَيْءٍ. ولا مَعْنى لِحَمْلِ شَيْءٍ مِنَ الكَلامِ عَلى المَجازِ، إذا أمْكَنَتْ فِيهِ الحَقِيقَةُ بِوَجْهٍ ما.