محاسن التأويل — القاسمي
وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَـٰعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿١٢٣﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٢٢ ] ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ [١٢٣ ] ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ١٢٣]
﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ ﴿واتَّقُوا﴾ [البقرة: ١٢٣] أيْ خافُوا "يَوْمًا لا تَجْزِي" أيْ لا تُغْنِي "نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ" فِيهِ "شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ" أيْ فِداءٌ "ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ" أيْ يُمْنَعُونَ مِن عَذابِ اللَّهِ. وقَدْ مَرَّ نَظِيرُ الآيَتَيْنِ في صَدْرِ السُّورَةِ.
قالَ القاضِي: ولَمّا صَدَّرَ قِصَّتَهم بِالأمْرِ بِذِكْرِ النِّعَمِ، والقِيامِ بِحُقُوقِها، والحَذَرِ عَنْ إضاعَتِها، والخَوْفِ مِنَ السّاعَةِ، وأهْوالِها- كَرَّرَ ذَلِكَ وخَتَمَ بِهِ الكَلامَ مَعَهم، مُبالَغَةً في النُّصْحِ وإيذانًا بِأنَّهُ فَذْلَكَةُ القَضِيَّةِ والمَقْصُودُ مِنَ القِصَّةِ.