×
البقرةالآية ١٠٥

محاسن التأويل — القاسمي

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَلَا ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴿١٠٥﴾

(p-٢١٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٥ ] ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْكم مِن خَيْرٍ مِن رَبِّكم واللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْكم مِن خَيْرٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ بَيانٌ لِشِدَّةِ عَداوَةِ الكافِرِينَ مِنَ القَبِيلَيْنِ لِلْمُؤْمِنِينَ، حَسَدًا وبَغْيًا. لِيَقْطَعَ التَّشَبُّهَ بِهِمْ؛ فَإنَّ مُخالَفَةَ الأعْداءِ مِنَ الأغْراضِ العَظِيمَةِ لِلْمُتَمَكِّنِينَ في الأخْلاقِ الفاضِلَةِ. ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الحَسَدَ لا يُؤَثِّرُ في زَوالِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ (والِاخْتِصاصُ) عِنايَةٌ تُعَيِّنُ المُخْتَصَّ لِمَرْتَبَةٍ يَنْفَرِدُ بِها دُونَ غَيْرِهِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى ما أنْعَمَ بِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ، مِنَ الشَّرْعِ التّامِّ الكامِلِ الَّذِي شَرَعَهُ لَهم. ولَمّا أنْكَرَتِ اليَهُودُ أنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنَ النَّسْخِ لِآياتِ اللَّهِ، تَوَصُّلًا بِذَلِكَ إلى إنْكارِ آياتِ القُرْآنِ، وتَأْبِيدِ تَأْبِيدِ التَّوْراةِ، رَدَّ عَلَيْهِمْ سُبْحانَهُ -بَعْدَ تَحْقِيقِ حِقَّيَّةِ الوَحْيِ- بِقَوْلِهِ: