محاسن التأويل — القاسمي
وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ﴿١٠٣﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠٣ ] ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾
"ولَوْ أنَّهم آمَنُوا" أيْ بِما دَعَوْا إلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ الحَكِيمِ "واتَّقَوْا" أيْ ما يُؤَثِّمُهم، ومِنهُ السِّحْرُ والتَّمْوِيهُ وقَوْلُهُ "لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ" جَوابُ "لَوْ"، وأصْلُهُ: لَأُثِيبُوا مَثُوبَةً مِن عِنْدِ اللَّهِ خَيْرًا مِمّا شَرَوْا بِهِ أنْفُسَهم. فَحَذَفَ الفِعْلَ وغَيَّرَ السَّبْكَ إلى ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ، دَلالَةً عَلى ثَباتِ المَثُوبَةِ لَهم والجَزْمِ بِخَيْرِيَّتِها، وحُذِفَ المُفَضَّلُ عَلَيْهِ إجْلالًا لِلْمُفَضَّلِ مِن أنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ، وقَوْلُهُ تَعالى "لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ" أيْ أنَّ ثَوابَ اللَّهِ خَيْرٌ. وإنَّما نُسِبُوا إلى الجَهْلِ لِعَدَمِ العَمَلِ بِمُوجَبِ العِلْمِ.