×
مريمالآية ٩٢

محاسن التأويل — القاسمي

وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴿٩٢﴾

ثُمَّ وصَفَ شِدَّةَ شَأْنِ مَقُولِهِمْ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: (p-٤١٦٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٠] ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [٩١] ﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ [مريم: ٩١] [٩٢] ﴿وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ [مريم: ٩٢] [٩٣] ﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ إلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] . ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ أيْ: يَتَشَقَّقْنَ: ﴿وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ ﴿أنْ﴾ [مريم: ٩١] أيْ: لِأنْ: ﴿دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ [مريم: ٩١] وذَلِكَ لِغَيْرَتِها عَلى المَقامِ الرَّبّانِيِّ الأحَدِيِّ أنْ يُنْسَبَ لَهُ ما يُنَزَّهُ عَنْهُ ويُعِرْ بِحاجَتِهِ ووُجُودِ كُفْءٍ لَهُ وفَنائِهِ. وذَلِكَ لِأنَّ الوِلادَةَ إنَّما تَكُونُ مِنَ الحَيِّ الَّذِي لَهُ مِزاجٌ فَهو مُرَكَّبٌ ونِهايَتُهُ إلى انْحِلالٍ وفَناءٍ، وهو سُبْحانَهُ تَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ، كَما قالَ: ﴿وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ [مريم: ٩٢] ﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ إلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] أيْ: مَمْلُوكًا لَهُ يَأْوِي إلَيْهِ بِالعُبُودِيَّةِ والذُّلِّ.