محاسن التأويل — القاسمي
كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿٨٢﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨٢] ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ .
﴿كَلا﴾ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما زَعَمُوا، ولا يَكُونُ ما طَمِعُوا: ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ أيْ: سَتَجْحَدُ الآلِهَةُ اسْتِحْقاقَهم لِلْعِبادَةِ: ﴿ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أيْ: يُرِيدُونَ إهْلاكَهُمْ، إذا أوْقَعُوهم في هَلاكِ دَعْوى الشِّرْكِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ [الأحقاف: ٥] ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهم أعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٦] وقالَ تَعالى: ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهم قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ (p-٤١٦٢)فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ [النحل: ٨٦] قِيلَ: المُرادُ بِالآلِهَةِ مَن عُبِدَ مِن ذَوِي العِلْمِ. لِإطْلاقِ ضَمِيرِ العُقَلاءِ عَلَيْهِمْ ونُطْقِهِمْ. وقِيلَ: الأصْنامُ. بِأنْ يَخْلُقَ اللَّهُ فِيهِمْ قُوَّةَ النُّطْقِ، فَيُطْلَقُ عَلَيْهِمْ ما يُطْلَقُ عَلى العُقَلاءِ. وقِيلَ: الأعَمُّ مِنهُما، وهو الأظْهَرُ.