محاسن التأويل — القاسمي
أَوَلَا يَذْكُرُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقْنَـٰهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْـًٔا ﴿٦٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٧] ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ .
﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ أيْ: قَبْلَ جَعْلِهِ تُرابًا ونُطْفَةً. وكانَ عَدَمًا صِرْفًا لا وُجُودَ لَهُ في الأعْيانِ. فَلا تَبْعُدُ إعادَتُهُ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: وفي الإظْهارِ مَوْضِعِ الإضْمارِ، زِيادَةُ التَّقْرِيرِ بِأنَّ الإنْسانِيَّةَ مِن دَواعِي التَّفَكُّرِ فِيما جَرى عَلَيْهِ مِن شُؤُونِ التَّكْوِينِ المُنْخِيَةِ بِالقَلْعِ عَنِ القَوْلِ المَذْكُورِ. وهو السِّرُّ في إسْنادِهِ إلى الجِنْسِ أوْ إلى الفَرْدِ بِذَلِكَ العُنْوانِ. أيْ: ما أعْجَبَ الإنْسانَ في إنْكارِهِ وعَدَمِ تَذَكُّرِهِ لِما ذَكَرَ، وهو الَّذِي أعْطى العَقْلَ لِيَنْظُرَ في العَواقِبِ، وأنْعَمَ عَلَيْهِ بِخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما، لِيَعْرِفَ المُنْعِمَ فَيَشْكُرُهُ، ويَعْبُدُهُ فَيُجازى عَلى فِعْلِهِ.