محاسن التأويل — القاسمي
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًٔا ﴿٦٠﴾
(p-٤١٥٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٠] ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [٦١] ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ عِبادَهُ بِالغَيْبِ إنَّهُ كانَ وعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: ٦١] .
﴿إلا مَن تابَ﴾ أيْ: عَنْ تَرْكِ الصَّلَواتِ واتِّباعِ الشَّهَواتِ: ﴿وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ عِبادَهُ بِالغَيْبِ﴾ [مريم: ٦١] مُتَعَلِّقٌ بِمُضْمَرِ العائِدِ إلى الجَنّاتِ. أوْ مِن عِبادِهِ أيْ: وعَدَها إيّاهم مُلْتَبِسَةً أوْ مُلْتَبِسِينَ بِالغَيْبِ. أيْ: غائِبَةً عَنْهم غَيْرَ حاضِرَةٍ. أوْ غائِبِينَ عَنْها لا يَرَوْنَها، وإنَّما آمَنُوا بِها بِمُجَرَّدِ الأخْبارِ. أوْ بِمُضْمَرٍ هو سَبَبٌ لِلْوَعْدِ أيْ: وعَدَها إيّاهم بِسَبَبِ إيمانِهِمْ، أفادَهُ أبُو السُّعُودِ: ﴿إنَّهُ كانَ وعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: ٦١] أيْ: لا يَخْلُفُهُ.