محاسن التأويل — القاسمي
وَنَـٰدَيْنَـٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَـٰهُ نَجِيًّا ﴿٥٢﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥١] ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مُوسى إنَّهُ كانَ مُخْلَصًا وكانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ [٥٢] ﴿ونادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] .
﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مُوسى إنَّهُ كانَ مُخْلَصًا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ أيْ: أخْلَصَ العِبادَةَ (p-٤١٥٠)عَنِ الشِّرْكِ وأسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ. وقُرِئَ بِفَتْحِهِ. أيْ: أخْلَصَهُ اللَّهُ، أيِ: اصْطَفاهُ، كَما قالَ: ﴿إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ﴾ [الأعراف: ١٤٤] ﴿وكانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ ﴿ونادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢] أيْ: مِن جانِبِهِ الأيْمَنِ مِن مُوسى حِينَ ذَهَبَ يَبْتَغِي مِن تِلْكَ النّارِ جَذْوَةً، فَرَآها تَلُوحُ فَقَصَدَها فَوَجَدَها ثَمَّةَ. فَنُودِيَ عِنْدَها: ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] أيْ: مُناجِيًا، أيْ: كَلِيمًا. إذْ كَلَّمْناهُ بِلا واسِطَةٍ.