محاسن التأويل — القاسمي
وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا ﴿٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥] ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ [٦] ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٦] .
﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ أيِ: الَّذِينَ يَلُونَ أمْرَ رَهْطِي مِن بَعْدِ مَوْتِي، لِعَدَمِ صَلاحِيَةِ أحَدٍ مِنهم لِأنْ يَخْلُفَنِي في القِيامِ بِما كُنْتُ أقُومُ بِهِ، مِنَ الإرْشادِ ووَعْظِ العِبادِ، وحِفْظِ آدابِ الدِّينِ. والتَّمَسُّكِ بِهَدْيِهِ المَتِينِ: ﴿وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾ أيْ: لا تَلِدُ مِن حِينَ شَبابِها: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦] أيْ: هَبْ لِي ولَدًا، يَلِي مِنَ الأمْرِ ما كُنْتُ إلَيْهِ وارِثًا، لِي ولِآلِ يَعْقُوبَ، في العِلْمِ والنُّبُوَّةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿مِن لَدُنْكَ﴾ إعْلامٌ بِأنَّهُ مِن مَحْضِ الفَضْلِ وخَرْقِ العادَةِ. لِعَدَمِ صَلاحِيَةِ زَوْجِهِ لِلْحَمْلِ. وتَنْوِيهٌ بِهِ لِكَوْنِهِ مُضافًا إلى اللَّهِ تَعالى، وصادِرًا مِن عِنْدِهِ. و(آلُ يَعْقُوبَ) أوْلادُهُ الأنْبِياءُ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٦] أيْ: مَرْضِيًّا عِنْدَكَ قَوْلًا وفِعْلًا.