×
مريمالآية ٤٨

محاسن التأويل — القاسمي

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا ﴿٤٨﴾

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ إبْراهِيمَ أقْلَعَ عَنْ ذَلِكَ ورَجَعَ عَنْهُ، فَقالَ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأ مِنهُ إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] وقَوْلُهُ: القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٨] ﴿وأعْتَزِلُكم وما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وأدْعُو رَبِّي عَسى ألا أكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ . ﴿وأعْتَزِلُكُمْ﴾ أيْ: أتَباعَدُ عَنْكَ وعَنْ قَوْمِكَ بِالهِجْرَةِ: ﴿وما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: مِن أصْنامِكم. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المُرادُ بِالدُّعاءِ العِبادَةُ، لِأنَّهُ مِنها ومِن وسائِطِها. ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: ««الدُّعاءُ هو العِبادَةُ»» . ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا اعْتَزَلَهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٩] (p-٤١٤٩)﴿وأدْعُو رَبِّي﴾ أيْ: أعْبُدُهُ وحْدَهُ: ﴿عَسى ألا أكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ أيْ: خائِبًا ضائِعَ السَّعْيِ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِشَقاوَتِهِمْ بِدُعاءِ آلِهَتِهِمْ، مَعَ التَّواضُعِ لِلَّهِ بِكَلِمَةِ: عَسى، وما فِيهِ مِن هَضْمِ النَّفْسِ ومُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ، والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الإجابَةَ والإثابَةَ بِطَرِيقِ التَّفَضُّلِ مِنهُ تَعالى.