محاسن التأويل — القاسمي
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا ﴿٤٦﴾
وقَوْلُهُ تَعالى:
(p-٤١٤٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٦] ﴿قالَ أراغِبٌ أنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ .
﴿قالَ﴾ أيْ: أبُوهُ مُصِرًّا عَلى عِنادِهِ لِفَرْطِ غُلُوِّهِ في الضَّلالِ: ﴿أراغِبٌ أنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبْراهِيمُ﴾ أيْ: أمُعْرِضٌ ومُنْصَرِفٌ أنْتَ عَنْها. وإنَّما قَدَّمَ الخَبَرَ عَلى المُبْتَدَأِ، لِأنَّهُ كانَ أهَمَّ عِنْدَهُ. وصَدَّرَهُ بِالهَمْزَةِ لِإنْكارِ نَفْسِ الرَّغْبَةِ، عَلى ضَرْبٍ مِنَ التَّعَجُّبِ. كَأنَّ الرَّغْبَةَ عَنْها مِمّا لا يَصْدُرُ عَنِ العاقِلِ، فَضْلًا عَنْ تَرْغِيبِ الغَيْرِ عَنْها. وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَمّا كانَ يَلْقى مِن مِثْلِ ذَلِكَ مِن كُفّارِ قَوْمِهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأرْجُمَنَّكَ﴾ تَهْدِيدٌ مُتَناهٍ. أيْ: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عَنِ القَوْلِ فِيها، وعَنْ نُصْحِكَ، لَأرْجُمَنَّكَ بِالحِجارَةِ: ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ أيْ: تَباعَدْ عَنِّي زَمانًا طَوِيلًا.