×
مريمالآية ٢٥

محاسن التأويل — القاسمي

وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴿٢٥﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٥] ﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ . ﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ أيْ: حَضَرَ أوانُ اجْتِنائِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما كانَ حُزْنُها لِفَقْدِ الطَّعامِ والشَّرابِ حَتّى تَسَلّى بِالسَّرِيِّ والرُّطَبِ! قُلْتُ: لَمْ تَقَعِ التَّسْلِيَةُ بِهِما مِن حَيْثُ إنَّهُما طَعامٌ وشَرابٌ، ولَكِنْ مِن حَيْثُ إنَّهُما مُعْجِزَتانِ تُرِيانِ (p-٤١٣٥)النّاسَ أنَّها مِن أهْلِ العِصْمَةِ، والبُعْدِ مِنَ الرِّيبَةِ، وأمْنِ مِثْلِها، مِمّا قَرَفُوها بِهِ، بِمَعْزِلٍ. وأنَّ لَها أُمُورًا إلَهِيَّةً خارِجَةً عَنِ العاداتِ، خارِقَةً لِما ألِفُوا واعْتادُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّ وِلادَها مِن غَيْرِ فَحْلٍ لَيْسَ بِبِدَعٍ مِن شَأْنِها.