×
مريمالآية ٢١

محاسن التأويل — القاسمي

قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُۥٓ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ﴿٢١﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢١] ﴿قالَ كَذَلِكِ قالَ رَبُّكِ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ ورَحْمَةً مِنّا وكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ . قالَ أيِ: المَلَكُ: ﴿كَذَلِكِ قالَ رَبُّكِ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ﴾ أيْ: (p-٤١٣٣)بُرْهانًا يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلى كَمالِ قُدْرَةِ بارِئِهِمْ وخالِقِهِمُ الَّذِي نَوَّعَ خَلْقَهم. فَخَلَقَ أباهم آدَمَ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ ولا أُنْثى. وخَلَقَ حَوّاءَ مِن ذَكَرٍ بِلا أُنْثى. وخَلَقَ بَقِيَّةَ الذُّرِّيَّةِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، إلّا عِيسى فَإنَّهُ أوْجَدَهُ مِن أُنْثى بِلا ذَكَرٍ. فَتَمَّتِ القِسْمَةُ الرُّباعِيَّةُ الدّالَّةُ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وعَظِيمِ سُلْطانِهِ: ﴿ورَحْمَةً مِنّا﴾ أيْ: عَلَيْكِ بِهَذِهِ الكَرامَةِ، وعَلى قَوْمِكِ بِالهِدايَةِ والدُّعاءِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وتَوْحِيدِهِ، فَيَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ ويَسْتَرْشِدُونَ بِإرْشادِهِ. وقَوْلُهُ: ﴿وكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ مِن تَتِمَّةِ كَلامِ جِبْرِيلَ لِمَرْيَمَ. يُخْبِرُها أنَّ هَذا أمْرٌ مُقَدَّرٌ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وقَدَرِهِ ومَشِيئَتِهِ. أوْ مِن خَبَرِهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وأنَّهُ كَنّى بِهِ عَنِ النَّفْخِ في فَرْجِها. كَما قالَ تَعالى: ﴿ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ [التحريم: ١٢] وقالَ: ﴿والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا﴾ [الأنبياء: ٩١]