محاسن التأويل — القاسمي
قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ﴿١٨﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨] ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ .
﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ أيْ: أعْتَصِمُ بِهِ مِنكَ. إنَّما خافَتْهُ لِانْفِرادِها في خَلْوَتِها، وظَنِّها أنَّهُ يُرِيدُها عَلى نَفْسِها. وفي ذَلِكَ مِنَ الوَرَعِ والعَفافِ ما لا غايَةَ وراءَهُ: ﴿إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ أيْ: تَتَّقِي اللَّهَ تَعالى، وتُبالِي بِالِاسْتِعاذَةِ بِهِ. وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِدَلالَةِ السِّياقِ عَلَيْهِ. أيْ: فَإنِّي عائِذَةٌ بِهِ. أوْ فَلا تَتَعَرَّضْ لِي. وإنَّما ذَكَّرَتْهُ بِاللَّهِ تَعالى، لِأنَّ المَشْرُوعَ في الدَّفْعِ أنْ يَكُونَ بِالأسْهَلِ فالأسْهَلِ. فَخَوَّفَتْهُ أوَّلًا بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.