×
الكهفالآية ٦٩

محاسن التأويل — القاسمي

قَالَ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرًا وَلَآ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا ﴿٦٩﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٩] ﴿قالَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا ولا أعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ . ﴿قالَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا ولا أعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ أيْ: لا أُخالِفُكَ في شَيْءٍ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: رَجا مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، لِحِرْصِهِ عَلى العِلْمِ وازْدِيادِهِ، أنْ يَسْتَطِيعَ مَعَهُ صَبْرًا، بَعْدَ إفْصاحِ الخِضْرِ عَنْ حَقِيقَةِ الأمْرِ. فَوَعَدَهُ بِالصَّبْرِ مُعَلَّقًا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ. عِلْمًا مِنهُ بِشِدَّةِ الأمْرِ وصُعُوبَتِهِ، وإنَّ الحَمِيَّةَ الَّتِي تَأْخُذُ المُصْلِحَ عِنْدَ مُشاهَدَةِ الفَسادِ شَيْءٌ لا يُطاقُ. هَذا مَعَ عِلْمِهِ أنَّ النَّبِيَّ المَعْصُومَ، الَّذِي أمَرَهُ اللَّهُ بِالمُسافَرَةِ إلَيْهِ واتِّباعِهِ واقْتِباسِهِ العِلْمَ مِنهُ، بَرِيءٌ مِن أنْ يُباشِرَ ما فِيهِ غَمِيزَةٌ في الدِّينِ. وأنَّهُ لا بُدَّ، لِما يَسْتَسْمِجُ ظاهِرُهُ، مِن باطِنٍ حَسَنٍ جَمِيلٍ. فَكَيْفَ إذا لَمْ يَعْلَمِ؟ انْتَهى.