محاسن التأويل — القاسمي
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٤٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٧] ﴿ويَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ وتَرى الأرْضَ بارِزَةً وحَشَرْناهم فَلَمْ نُغادِرْ مِنهم أحَدًا﴾ .
﴿ويَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ﴾ أيِ: اذْكُرْ يَوْمَ نَقْلَعُها مِن أماكِنِها ونُسَيِّرُها في الجَوِّ. كَما (p-٤٠٦٨)يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهي تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ [النمل: ٨٨] أوْ نُسَيِّرُ أجْزاءَها بَعْدَ أنْ نَجْعَلَها هَباءً مُنْبَثًّا: ﴿وتَرى الأرْضَ بارِزَةً﴾ لِبُرُوزِ ما تَحْتَ الجِبالِ، أيْ: ظُهُورُهُ، بِنَسْفِها وبُرُوزِ ما عَداهُ بِزَوالِ الجِبالِ والكَثَبِ. حَتّى تَبْدُوَ لِلْعِيانِ سَطْحًا مُسْتَوِيًا، لا بِناءَ ولا شَجَرَ ولا مَعْلَمَ ولا ما سِوى ذَلِكَ: ﴿وحَشَرْناهُمْ﴾ أيْ: جَمَعْناهم إلى مَوْقِفِ الحِسابِ: ﴿فَلَمْ نُغادِرْ﴾ أيْ: نَتْرُكْ: ﴿مِنهم أحَدًا﴾ أيْ: لا صَغِيرًا ولا كَبِيرًا. كَما قالَ: ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٩] ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٥٠] وقالَ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣]