محاسن التأويل — القاسمي
لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِرَبِّىٓ أَحَدًا ﴿٣٨﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٨] ﴿لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أحَدًا﴾ .
﴿لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أحَدًا﴾ أيْ: لَكِنَّ أنا لا أقُولُ بِمَقالَتِكَ، بَلْ أعْتَرِفُ لِلَّهِ بِالوَحْدانِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ. ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا مَعَهُ مِنَ العُلْوِيّاتِ والسُّفْلِيّاتِ. وقَدْ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ((لَكِنّا) بِإثْباتِ الألِفِ وصْلًا ووَقْفًا. الباقُونَ بِحَذْفِها وصْلًا، وبِإثْباتِها وقْفًا، فالوَقْفُ وِفاقٌ. وأصْلُهُ لَكِنَّ أنا. وقُرِئَ كَذَلِكَ فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ ثُمَّ أُدْغِمَتِ النُّونُ في مِثْلِها فَصارَ (لَكِنَّ) ثُمَّ ألْحَقَ الألِفَ إجْراءً لِلْوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ. لِأنَّ الوَقْفَ عَلى (أنا) بِالألِفِ، ولِأنَّ الألِفَ تَدُلُّ عَلى أنَّ الأصْلَ (لَكِنَّ أنا) وبِغَيْرِها يَلْزَمُ الإلْباسُ بَيْنَهُ وبَيْنَ (لَكِنَّ) المُشَدِّدَةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ونَحْوَهُ قَوْلُ القائِلِ:
؎وتَرْمِينَنِي بِالطَّرَفِ أيْ: أنْتَ مُذْنِبٌ وتُقْلِينَنِي لَكِنَّ إيّاكِ لا أقْلِي
أيْ لَكِنَّ أنا لا أقْلِيكِ. ويَقْرُبُ مِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:
؎ولَوْ كُنْتَ ضَبِّيًّا عَرَفْتَ قَرابَتِي ∗∗∗ ولَكِنَّ زَنْجِيٌّ عَظِيمُ المَشافِرِ
أيْ ولَكِنَّكَ.