×
الكهفالآية ٣٦

محاسن التأويل — القاسمي

وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا ﴿٣٦﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٦] ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ . ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ أيْ: كائِنَةً، وقَوْلُهُ: ﴿ولَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ إقْسامٌ مِنهُ عَلى أنَّهُ، إنَّ رُدَّ إلى رَبِّهِ، عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ، كَما يَزْعُمُ صاحِبُهُ، لَيَجِدَنَّ في الآخِرَةِ خَيْرًا مِن جَنَّتِهِ في الدُّنْيا، تَطَمُّعًا وتَمَنِّيًا عَلى اللَّهِ، وادِّعاءً لِكَرامَتِهِ عَلَيْهِ ومَكانَتِهِ عِنْدَهُ. وإنَّهُ ما أوْلاهُ الجَنَّتَيْنِ إلّا لِاسْتِحْقاقِهِ واسْتِئْهالِهِ. (p-٤٠٥٩)وأنَّ مَعَهُ هَذا الِاسْتِحْقاقَ أيْنَما تَوَجَّهَ. كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فصلت: ٥٠] ﴿لأُوتَيَنَّ مالا ووَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] و: ﴿مُنْقَلَبًا﴾ أيْ: مَرْجِعًا وعاقِبَةً. أفادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. قالَ المَهايِمِيُّ: فَكَفَرَ بِالقَوْلِ بِقِدَمِ العالَمِ ونَفْيِ حَشْرِ الأجْسادِ واعْتَقَدَ عَكْسَ الجَزاءِ إذْ قالَ: ﴿لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ والقَوْلُ بِقِدَمِ العالَمِ يَنْفِي اخْتِيارَ الصّانِعِ وإرادَتَهُ. وبِإنْكارِ حَشْرِ الأجْسادِ يَنْفِي قُدْرَتَهُ عَلى الإعادَةِ. وبِعَكْسِ الجَزاءِ يَنْفِي الحِكْمَةَ الإلَهِيَّةَ.