محاسن التأويل — القاسمي
ثُمَّ بَعَثْنَـٰهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ ٱلْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓا۟ أَمَدًا ﴿١٢﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٢] ﴿ثُمَّ بَعَثْناهم لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾
﴿ثُمَّ بَعَثْناهُمْ﴾ أيْ: أيْقَظْناهم إيقاظًا يُشْبِهُ بَعْثَ المَوْتى: ﴿لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ أيْ: لِنَعْلَمَ واقِعًا ما عَلِمْنا أنَّهُ سَيَقَعُ. وهو أيُّ الحِزْبَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ في مُدَّةِ لَبْثِهِمْ، أشَدُّ إحْصاءً، أيْ: إحاطَةً وضَبْطًا لِغايَةِ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ فَيَعْلَمُوا قَدْرَ ما حَفِظَهُمُ اللَّهُ بِلا طَعامٍ ولا شَرابٍ، وأمَّنَهم مِنَ العَدُوِّ، فَيَتِمُّ لَهم رُشْدُهم في شُكْرِهِ، وتَكُونُ لَهم آيَةٌ تَبْعَثُهم عَلى عِبادَتِهِ.