محاسن التأويل — القاسمي
أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْنًا ﴿١٠٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠٣] ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالا﴾ [١٠٤] ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤] [١٠٥] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِهِ فَحَبِطَتْ أعْمالُهم فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] [١٠٦] ﴿ذَلِكَ جَزاؤُهم جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُوًا﴾ [الكهف: ١٠٦] .
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالا﴾ ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ١٠٤] (p-٤١٢٠)أيْ: ضاعَ وبَطَلَ: ﴿وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ [الكهف: ١٠٥] أيِ: الَّتِي جاءَتْ بِالعَمَلِ بِها رُسُلُهُمْ: ﴿ولِقائِهِ﴾ [الكهف: ١٠٥] أيْ: بِالبَعْثِ والحِسابِ والجَزاءِ: ﴿فَحَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٥] لِكُفْرِهِمُ المَذْكُورِ: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] أيْ: فَنَزْدَرِيهِمْ ولا نَجْعَلُ لَهم مِقْدارًا واعْتِبارًا، لِأنَّ مَدارَهُ الأعْمالُ الصّالِحَةُ، وقَدْ حَبِطَتْ بِالمَرَّةِ.
﴿ذَلِكَ﴾ [الكهف: ١٠٦] أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ. وقَوْلُهُ: ﴿جَزاؤُهم جَهَنَّمُ﴾ [الكهف: ١٠٦] جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لَهُ، أوْ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ، والجُمْلَةُ خَبَرُهُ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ. أيْ: جَزاؤُهم بِهِ. أوْ جَزاؤُهم خَبَرٌ وجَهَنَّمُ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ: ﴿بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُوًا﴾ [الكهف: ١٠٦] أيْ: مَهْزُوءًا بِهِما. وذَلِكَ مُوجِبٌ لِشِدَّةِ المَقْتِ والغَضَبِ والنَّكالِ.