×
الإسراءالآية ٩٦

محاسن التأويل — القاسمي

قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا ﴿٩٦﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٦] ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ . ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ: عَلى أنِّي بَلَّغْتُ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكم، وإنَّكم كَذَّبْتُمْ وعانَدْتُمْ. وقَرَّرَ اَلرّازِيُّ أنَّ اَلْمَعْنِيَّ بِالشَّهادَةِ هو اَلشَّهادَةُ عَلى رِسالَتِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ بِإعْجازِ اَلْقُرْآنِ. أيْ: كَفى بِما أكْرَمَنِي بِهِ تَعالى مِن هَذا اَلْمُعْجِزِ، شاهِدًا عَلى صِدْقِي. ومَن شَهِدَ تَعالى عَلى صِدْقِهِ فَهو صادِقٌ. فَقَوْلُكم، مَعْشَرَ اَلْمُشْرِكِينَ، بَعْدَ هَذا، يَجِبُ أنْ يَكُونَ اَلرَّسُولُ مَلَكًا، تَحَكُّمٌ فاسِدٌ. وناقَشَهُ أبُو اَلسُّعُودِ بِأنَّ ما قَرَّرَهُ لا يُساعِدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ وما بَعْدَهُ مِنَ اَلتَّعْلِيلِ. ثُمَّ قالَ أبُو اَلسُّعُودِ: وإنَّما لَمْ يَقُلْ بَيْنَنا تَحْقِيقًا لِلْمُفارَقَةِ، وإبانَةً لِلْمُبايَنَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ أيْ: عالِمًا بِأحْوالِهِمْ. فَهو مُجازِيهِمْ. وهَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ووَعِيدٌ لِلْكَفَرَةِ. (p-٤٠٠٢)