محاسن التأويل — القاسمي
إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴿٩﴾
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى مَزِيَّةَ التَّنْزِيلِ الكَرِيمِ الَّتِي فاقَ بِها سائِرَ ما أُنْزِلَ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩] ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ .
﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ أيْ: لِلْحالَةِ الَّتِي هي أقْوَمُ الحالاتِ وأسَدُّها، أوْ لِلْمِلَّةِ، أوْ لِلطَّرِيقَةِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وأيْنَما قَدَّرْتَ لَمْ تَجِدْ مَعَ الإثْباتِ ذَوْقَ البَلاغَةِ الَّذِي تَجِدُهُ مَعَ الحَذْفِ؛ لِما في إبْهامِ المَوْصُوفِ بِحَذْفِهِ، مِن فَخامَةٍ تُفْقَدُ مَعَ إيضاحِهِ.
﴿ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ أيْ: يُبَشِّرُ المُخْلِصِينَ في إيمانِهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ كُلَّها، ويَجْتَنِبُونَ السَّيِّئاتِ؛ أنَّ لَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ ثَوابًا وافِرًا.
(p-٣٩٠٨)