محاسن التأويل — القاسمي
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰٓ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ﴿٨٩﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨٩] ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلا كُفُورًا﴾ .
﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا﴾ أيْ: رَدَدْنا وكَرَّرْنا وبَيَّنّا: ﴿لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ (p-٣٩٩٧)أيْ: مِن كُلِّ مَعْنًى، هو كالمَثَلِ في غَرابَتِهِ وحُسْنِهِ، لِيَتَقَرَّرَ ويُرَسَّخَ في نُفُوسِهِمْ، ويَزْدادُوا تَدَبُّرًا وإذْعانًا. فَكانَ حالُهم عَلى اَلْعَكْسِ، إذْ لَمْ يَزْدادُوا إلّا كُفْرًا، كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلا كُفُورًا﴾ أيْ: جُحُودًا.
ولَمّا تَبَيَّنَ إعْجازُ اَلْقُرْآنِ، وأنَّهُ اَلْآيَةُ اَلْكُبْرى، ولَزِمَتْهُمُ اَلْحُجَّةُ وغُلِبُوا، أخَذُوا يَتَعَلَّلُونَ بِاقْتِراحِ اَلْآياتِ، فِعْلَ اَلْمَبْهُوتِ اَلْمَحْجُوجِ اَلْمُتَعَثِّرِ في أذْيالِ اَلْحَيْرَةِ، فِيما حَكاهُ تَعالى عَنْهم بِقَوْلِهِ: