×
الإسراءالآية ٨٤

محاسن التأويل — القاسمي

قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا ﴿٨٤﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٤] ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلا﴾ . ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ أيْ: عَلى مَذْهَبِهِ وطَرِيقَتِهِ وخَلِيقَتِهِ ومَلَكَتِهِ اَلْغالِبَةِ عَلَيْهِ، اَلْحاصِلَةِ لَهُ مِنِ اِسْتِعْدادِ حَقِيقَتِهِ، اَلَّتِي تُشاكِلُ حالَهُ في اَلْهُدى والضَّلالَةِ، مِن قَوْلِهِمْ: ( طَرِيقٌ ذُو شَواكِلَ) وهي اَلطُّرُقُ اَلَّتِي تَتَشَعَّبُ مِنهُ لِتَشاكُلِها. أيْ: تَشابُهِها في اَلشَّكْلِ. فَسُمِّيَتْ عادَةُ اَلْمَرْءِ بِها، لِأنَّها تُشاكِلُ حالَهُ. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلا﴾ أيْ: أسَدُّ مَذْهَبًا وطَرِيقَةً، مِنَ اَلْعامِلَيْنِ: عامِلُ اَلْخَيْرِ بِمُقْتَضى سَجِيَّةِ اَلْقَلْبِ اَلْفاضِلَةِ، وعامِلُ اَلشَّرِّ بِمُقْتَضى طَبِيعَةِ اَلنَّفْسِ، فَيُجازِيهِما بِحَسْبِ أعْمالِهِما. وقَوْلُهُ تَعالى: