محاسن التأويل — القاسمي
وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا ﴿٥٣﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٣-٥٤] ﴿وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ إنَّ الشَّيْطانَ يَنْـزَغُ بَيْنَهم إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلإنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكم إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكم وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ [الإسراء: ٥٤] .
﴿وقُلْ لِعِبادِي﴾ أيِ: الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ. إرادَةَ تَقْرِيبِ أصْحابِهِمْ إلى الصَّوابِ، كَأمْرِ البَعْثِ: ﴿يَقُولُوا﴾ في النَّصِيحَةِ، الكَلِمَةَ: ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ أيْ: فَلا يُخاشِنُوا أحَدًا، ولا يَغْلَطُوا بِالقَوْلِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْـزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: يُفْسِدُ ويُهَيِّجُ الشَّرَّ والمِراءَ، لِتَقَعَ بَيْنَهُمُ المُضارَّةُ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلإنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ وقَوْلُهُ تَعالى:
﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكم إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] خِطابٌ لِهَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ. أيْ: إنْ يَشَأْ يَرْحَمُكم فَيَتُوبُ عَلَيْكم بِرَحْمَتِهِ وتُنِيبُوا إلَيْهِ. وإنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكم بِأنْ يَخْذُلَكم عَنِ الإيمانِ، فَتَمُوتُوا عَلى الشِّرْكِ فَيُعَذِّبْكم عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ [الإسراء: ٥٤] أيْ: مَوْكُولًا إلَيْكَ أمْرُهم، تَقْسِرُهم عَلى الإيمانِ. وإنَّما أرْسَلْناكَ مُبَشِّرًا ونَذِيرًا، تُبَلِّغُهم رِسالاتُنا.
(p-٣٩٤٠)