محاسن التأويل — القاسمي
وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا ﴿٤٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٥] ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ .
﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ أيْ: عَلى هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ: ﴿جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أيْ: لا يُصَدِّقُونَ بِالبَعْثِ ولا يُقِرُّونَ بِالثَّوابِ والعِقابِ، جَزاءً عَلى الأعْمالِ: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ أيْ: مِنَ الجَهْلِ وعَمى القَلْبِ. فَيَحْجُبُ قُلُوبَهم عَنْ أنْ يَفْهَمُوا ما تَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمْ فَيَنْتَفِعُوا بِهِ؛ عُقُوبَةً مِنّا لَهم عَلى كُفْرِهِمْ.
ومَعْنى كَوْنِ الحِجابِ مَسْتُورًا، أيْ: عَنِ العُيُونِ، فَلا تُدْرِكُهُ أبْصارُهم. وعَنِ الأخْفَشِ: إنَّ (مَفْعُولًا) يَرِدُ بِمَعْنى (فاعِلٍ) كَمَيْمُونٍ ومَشْئُومٍ بِمَعْنى يامِنٍ وشائِمٍ. كَما أنَّ (فاعِلًا) يَرِدُ بِمَعْنى (مَفْعُولٍ) كَماءٍ دافِقٍ.