محاسن التأويل — القاسمي
وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا ﴿٣٢﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٢] ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلا﴾ .
﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا إنَّهُ كانَ فاحِشَةً﴾ أيْ: فِعْلَةٌ قَبِيحَةٌ مُتَناهِيَةٌ في القُبْحِ. تُوجِبُ (p-٣٩٢٦)النَّفْرَةَ عَنْ صاحِبِهِ، والتَّفْرِقَةَ بَيْنَ النّاسِ: ﴿وساءَ سَبِيلا﴾ أيْ: بِئْسَ طَرِيقًا طَرِيقُهُ. فَإنَّهُ غَصْبُ الأبْضاعِ المُؤَدِّي إلى اخْتِلافِ أمْرِ الأنْسابِ، وهَيَجانِ الفِتَنِ غَصْبًا مِن غَيْرِ سَبَبٍ، والسَّبَبُ مُمْكِنٌ، وهو الصِّهْرُ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ. وقالَ المَهايِمِيُّ: { ساءَ سَبِيلًا } لِقَضاءِ الشَّهْوَةِ الَّتِي خُلِقَتْ لِطَلَبِ النَّسْلِ، بِتَضْيِيعِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ ما هو أعْظَمُ في التَّنْفِيرِ والتَّفْرِقَةِ فَقالَ تَعالى مَجْدُهُ: