محاسن التأويل — القاسمي
قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَـٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴿١٠٢﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠٢] ﴿قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْـزَلَ هَؤُلاءِ إلا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ بَصائِرَ وإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ .
﴿قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ أيْ: يا فِرْعَوْنُ: ﴿ما أنْـزَلَ هَؤُلاءِ﴾ أيِ: اَلْآياتَ اَلتِّسْعَ: ﴿إلا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ بَصائِرَ﴾ أيْ: بَيِّناتٍ مَكْشُوفاتٍ لا سِحْرٌ ولا تَخَيُّلٌ. ولَكِنَّكَ مُعانِدٌ مُكابِرٌ، ونَحْوُهُ: ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] و(اَلْبَصائِرُ) جَمْعُ بَصِيرٍ بِمَعْنى مُبْصِرَةٍ أيْ: بَيِّنَةً. أوِ اَلْمُرادُ اَلْحُجَجُ، بِجَعْلِها كَأنَّها بَصائِرُ اَلْعُقُولِ. وتَكُونُ بِمَعْنى عِبْرَةٍ: ﴿وإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ أيْ: هالِكًا.