محاسن التأويل — القاسمي
لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿٦٠﴾
(p-٣٨٢٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٠] ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ولِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ .
﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أيْ: مِثْلَ مَن ذُكِرَتْ مَساوِئُهم: ﴿مَثَلُ السَّوْءِ﴾ أيْ: صِفاتُ الذُّلِّ مِنَ الحاجَةِ إلى الأوْلادِ وكَراهِيَةِ الإناثِ ووَأْدِهِنَّ، خَشْيَةَ الإمْلاقِ، المُنادى كُلَّ ذَلِكَ بِالعَجْزِ والقُصُورِ والشُّحِّ البالِغِ. ووَضَعَ المَوْصُولَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ؛ لِلْإشْعارِ بِأنَّ مَدارَ اتِّصافِهِمْ بِتِلْكَ القَبائِحِ هو الكُفْرُ بِالآخِرَةِ: ﴿ولِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ أيِ: الوَصْفُ العالِي الشَّأْنِ، وهو الغَنِيُّ عَنِ العالَمِينَ، والكَمالُ المُطْلَقُ والتَّقَدُّسُ عَنْ سِماتِ المَخْلُوقِينَ: ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾
ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَنْ حِلْمِهِ بِخُلُقِهِ، مَعَ ظُلْمِهِمْ، بِقَوْلِهِ: